السيد الخوئي

7

مصابيح الأصول

البراءة الشرعية ان كل ما هو مشكوك حكم يشك فيه فهو مرفوع شرعا وهو حكم كلى ينطبق على موارده وليس مما يستنبط منه الحكم ، وكذلك الحال في سائر الأصول العملية فهذه المباحث خارجة عن المسائل الأصولية . والجواب عنه : ان الأصول العملية وان كانت من هذه الناحية كالقواعد الفقهية ولكنها تفترق عن تلك القواعد من جهة انتهاء المجتهد إليها في مقام العمل ، لان فيها جهة تأمين عن الواقع ولأنها في طول الحكم الواقعي ، وبديهي ان كل ما كان كذلك وكان محصلا للوظيفة الفعلية في مقام العمل كان من المسائل الأصولية . وهذا بخلاف القواعد الفقهية فإنها ليست كذلك . فاتضح من جميع ما تقدم ان كل قاعدة رجعت إلى قسم من الأقسام الأربعة كانت من المسائل الأصولية وإلّا فهي خارجة عنه . ( ( غاية علم الأصول ) ) ان فائدة علم الأصول هي تحصيل الوظيفة الفعلية للمكلف في مرحلة العمل ، فان كل فرد من افراد البشر بعد ان علم اجمالا بوجود احكام الزامية كان عليه القيام بأدائها رسما للعبودية وحرصا على تحصيل المنفعة ودفع المفسدة ، فلا بد له من سلوك طريق يؤمنه من العقوبة ويضمن له تفريغ ذمته من مسؤولية التكليف ، ولا ينهض بهذه المهمة الا القواعد المدرجة في علم الأصول المحصلة للوظيفة الفعلية التي يجب العمل على مقتضاها أعم من كونها توجب القطع الوجداني أو التعبدي بالحكم الشرعي أو لما قرره الشارع في مرحلة الشك أو العقل في مرحلته الأخيرة . فالفائدة